الشيخ محمد باقر الإيرواني
133
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
على كراهة شرب الماء حالة القيام كان حجة بالرغم من عدم وثاقة الراوي « 1 » . ولتحقيق مدى صحة الرأي المذكور - القائل بحجية الخبر الضعيف في باب المستحبات فقط أو بإضافة المكروهات - نرجع من جديد إلى صحيح هشام المتقدم لنستعرض الاحتمالات في المقصود منه ، وهي أربعة ، على الأول منها يثبت المطلوب وهو حجية خبر غير الثقة في باب المستحبات ، وعلى الثلاثة الأخيرة منها لا يثبت ذلك . والاحتمالات هي : 1 - ان يكون دالا على حجية خبر غير الثقة في خصوص باب المستحبات أو بتعبير آخر على حجية مطلق البلوغ وان كان حاصلا بخبر غير الثقة ، وهذا الاحتمال هو المطلوب . 2 - ان يكون دالا على اثبات استحباب الفعل الذي بلغ عليه الثواب ولكن لا بعنوانه الأولي بل بعنوان البلوغ ، فلو دل خبر ضعيف على استحباب تسريح اللحية صار مستحبا لكن لا بما هو تسريح اللحية بل بما انه قد بلغ عليه الثواب . والفرق بين هذا الاحتمال وسابقه ان السابق يدل على انشاء حكم ظاهري وهو الحجية ، بينما هذا الاحتمال يدل على انشاء حكم واقعي ، فان حجية الخبر حكم ظاهري - والحكم الظاهري هو الحكم المجعول حالة الشك ، وحجية الخبر حيث إنها مجعولة حالة الشك في الحكم الواقعي فهي حكم ظاهري - بينما استحباب الفعل حكم واقعي حيث لم يجعل حالة الشك حتى يصير حكما
--> ( 1 ) وهناك من يقول : لو ورد خبر لغير ثقة يدل على وجوب شيء معين فهذا الخبر وان لم يكن حجة في اثبات الوجوب لكنه حجة في اثبات الاستحباب ، فإذا كان الخبر يدل على وجوب الدعاء عند رؤية الهلال فيمكن الاستناد اليه في الحكم بالاستحباب دون الوجوب .